الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: ماذا بقي من تونس؟

نشر في  02 ديسمبر 2015  (10:10)

بعد أن دمّرت «الترويكا» تونس وزعزعت الدولة التونسية واخترقت كل الوزارات وسمحت بانتشار الارهاب والأسلحة وتركت كبار المهرّبين يصبحون «أعيان الحدود» ومموّلي كبار الأحزاب ها نحن (الشعب التونسي) نحاول الاجتهاد للانتصار على الارهاب والانهيار الاقتصادي..
منذ أشهر وأنا أنبّه وأكتب وأنتقد، وحضرة «حكّام البلاد» لا يقرؤون ولا يسمعون، وجهلهم بأمور السياسة والأمن بات ثابتا..
كتبنا انّ تونس بحاجة  الى حكومة حرب والى وزراء من فولاذ، لكن أغلب الوزراء الحاليين لا يمكن أن يكونوا سوى كتاب دولة في أفضل الحالات.. والمصيبة الكبرى هو ان التحالف الضمني بين النهضة والنداء المنقسم يكبّل البلاد والحرب على الارهاب! ويكفي ان نتصفّح قانون مكافحة الارهاب حتى نكتشف انّ حزب الباجي وحزب الغنوشي كانا من انصار جرعة من الحقوق لفائدة الارهابيين، في حين كان من المفروض ألا يعترف القانون بأي حق يحمي الارهابيين! هل احترمت الحكومة الأمريكيّة أو الفرنسية أو البريطانيّة حقوق المتهمين بالارهاب عندما هدّدوا شعوبهم وأنظمتهم وبالتالي نمط عيشهم؟ هل أصبح لتونس قانون أكثر مرونة وتطوّرا من قوانين  الرّاسخين في الديمقراطية يسمح لها بمكافحة الارهاب؟ انّ الطامة الكبرى هي ان هذا القانون كان نتيجة توافقات بين الأحزاب وبعض المنظّمات «الحقوقيّة» وبعض الحقوقيين، فكان نتيجة لتوازنات سياسية لا علاقة لها بالحرب على الارهاب! انه قانون مائع في مجمله ويحقّ لنا أن نتساءل ـ على سبيل المثال ـ  من هم النواب الذين رفضوا تقنين تعويضات مادية هامة لفائدة الشهداء من الجيش والحرس والأمن! ان عدم اتخاذ اجراءات هامّة لفائدة هذه العائلات أمر في منتهى الخطورة، هذا دون محاكمة النّوايا..
واليوم، ها انّ الحكومة المسنودة من النّهضة والنّداء، عاجزة عن سحق الارهاب رغم الاستعداد الدّائم للجنود والحرس والأمنيين وتضحياتهم البطوليّة!
فهل تمّ تخليص كل المساجد من الأيمّة المتشدّدين علما انّ النهضة تدافع عن هذا الصنف من العباد وتصفهم بالمعتدلين؟ فعن أيّ اعتدال يتحدّث قياديو النهضة؟! كفانا نفاقا، فكل الأيمة  المتشدّدين يمثلون خطرا على أمن تونس وشعبها..
هل وقع تجميد نشاط كلّ الجمعيات «آلخيرية» التي تموّل الجهل والتشدد بعد أن تمتّعت بمنح خيالية من الخارج والداخل؟! اذا أردنا الانتصار على الارهاب، علينا ان نستأصل هذه الجمعيات وان نحيل أموالها الى صندوق يخصّص لتنمية بعض القرى! انّ السّكوت على هذا النوع من الجرائم خيانة وعلى حكومة الصيد ان تكون صارمة وان كانت هذه الجمعيات حليفة للنّهضة!
هل وقعت محاربة ومحاكمة بارونات التهريب الذين لعبوا أدوارا قذرة في تمرير الارهابيين وادخال الأسلحة للأراضي التونسية، وفضلا عن ذلك فقد باتوا يموّلون أهمّ الأحزاب في تونس حتى تمكّنوا من التحكّم في بعض توجّهاتها! كفانا عبثا بمصالح الدولة، فقد حطّم كبار بارونات التهريب الاقتصاد التونسي وساهموا في انتشار الارهاب واضعاف الدولة وسيصبحون الحاكمين الجدد بفضل آلاف ملياراتهم وجيوشهم الخفيّة!
هل وقع اقصاء الأمن الموازي الذي دمّر البلاد وساهم في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وحمى الارهابيين وكان ومازال محميّا من الترويكا والىيومنا هذا هناك عراقيل ومكبّلات لمنع تطهير وزارة الدّاخلية وسائر وزارات السيادة.. انّ التحالف بين النهضة وما بقي من حزب النداء هو سبب كلّ المعضلات لأنّ النهضة مازالت تحكم قبضتها على أهمّ دواليب الدولة ولأنّ سياسيي النداء منقسمون ومنشغلون بصراعاتهم وأغلبهم من الهواة! ثم بماذا نفسّر انّه والى الآن لم يقع تعويض وزير العدل والحال انّ نور الدين البحيري عيّن انصاره في مناصب حسّاسة صلب هذه الوزارة؟!
وماذا نقول عن قطاع الإعلام بعد أن خانه بعض رجاله فأصبحوا يبرّئون ساحة الإرهابيين، وفي المقابل يقبضون الملايين والمليارات ولو كانت الضريبة تدمير البلاد من قبل الارهابيين وداعش؟ انّ أقلية من المؤسّسات الإعلامية ـ وبحكم مشاكلها المالية ـ اصبحت جزءا لا يتجزّأ من المنظومة الارهابيّة  وقد تصبح يوما ـ رغم المظاهر ـ منظّمة ارهابيّة تترصّد وتدبّر وتنفّذ الاغتيالات... واضافة الىمديري المؤسّسات هناك منشّطون واعلاميون تمتّعوا بمئات الملايين وخانوا تونس وشعبها وسمحوا للارهابيين والمتشدّدين بمخاطبة الشعب... لقد زيّنوا الارهاب، وكلامهم وكلام ضيوفهم «المبجّلين» ملطخ بدماء الشهداء..
لا أريد في الختام الخوض في تصريح رئيس الجمهورية فالمصيبة في مستشاريه وفي اعتقاده هو شخصيا انّ له نفوذا وحكمة.. في هذه الظروف امتنع عن التعليق.